القتال يتصاعد مع دعم واشنطن للهجوم التركي على سوريا وروسيا

أليكس لانتيير
٢١ شباط فبراير ٢٠٢٠

أخطار الحرب الشاملة في الشرق الأوسط وخارجه استمرت في التصاعد خارج نطاق السيطرة أمس ، مع اندلاع قتال دموي بين القوات التركية والسورية والروسية في شمال سوريا.

دعمت وحدات المدفعية التركية في محافظة إدلب بشمال سوريا هجومًا منسقًا من قبل ميليشيات المعارضة الإسلامية التي استهدفت قوات الحكومة السورية بالقرب من قميناس والنيرب. في البداية اخترقوا الخطوط الحكومية ، مما تسبب في خسائر فادحة. خلال القتال ، ذكرت وزارة الدفاع التركية على موقع تويتر أن خمسين من "عناصر النظام" السوري دُمِرَت ، جنباً مع خمس دبابات ، وناقلتي جنود مدرعة ، وشاحنتين نقل ، وهاوتزر.

مقاتلو المتمردين المدعومين من تركيا يطلقون مدافع الهاوتزر باتجاه مواقع قوات الحكومة السورية بالقرب من قرية النيرب في محافظة إدلب ، سوريا ، 20 فبراير / شباط 2020 [مصدر الصورة AP/غيث السيد]

ردت قوات الحكومة السورية على ذلك باستدعاء غارات جوية روسية ، كما قامت المقاتلات الروسية إلى جانب الجيش السوري بصد القوة المهاجمة. وزعم مركز المصالحة الروسية في سوريا أن هذا الهجوم المضاد دمر "دبابة واحدة ، وست مركبات قتالية للمشاة ، وخمس شاحنات نقل صغيرة تحتوي على أسلحة ذات عيار كبير". وقالت وزارة الدفاع التركية إن جنديين تركيين لقيا مصرعهما وأصيب خمسة آخرون في الغارات الجوية.

إن اندلاع حرب حول إدلب ومناطق أخرى من سوريا بين تركيا وسوريا وروسيا ، الدولة صاحبة ثاني أضخم ترسانة نووية عالميا ، يهدد بالتصعيد إلى صراع عالمي بين الدول النووية المسلحة. تركيا عضو في حلف الناتو الذي يضم الولايات المتحدة والقوى الأوروبية الكبرى ، وهي تقوم بتصعيد القتال في سوريا ومواجهة روسيا لأنها تتلقى تأكيدات الدعم من واشنطن والعواصم الأوروبية.

تسير جميع القوى الكبرى الضالعة في القتال ، بقيادة الحكومة التركية وواشنطن ، في تهور مذهل ، وتدلي بتصريحات قتالية تحذر من أنها مستعدة لاتخاذ إجراءات عسكرية.

يوم الأربعاء ، أصدر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ربما أشد التحذيرات التي وجهها منذ اندلاع القتال في 3 فبراير في مواقع المراقبة العسكرية التركية في المنطقة. وكان الرئيس التركي قد أعطى الحكومة السورية في وقت سابق إنذاراً بالتخلي عن هجماتها على مليشيات المعارضة بحلول نهاية شهر فبراير / شباط أو مواجهة عمل عسكري من جانب تركيا ، التي تضم ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلنطي.

يوم الأربعاء ، قال أردوغان إن الغزو التركي لسوريا كان وشيكًا ولا مفر منه ، وإن الغزو من شأنه أن "ينهي" العمليات العسكرية السورية في إدلب. وقال: "نحن ندخل الأيام الأخيرة لكي يتوقف النظام عن عدائه في إدلب. ونحن نصدر تحذيراتنا النهائية. وقد قامت تركيا بكل الاستعدادات لتنفيذ خططها التشغيلية الخاصة. وأقول إننا نستطيع أن نأتي في أي وقت. وبعبارة أخرى ، فإن هجوم إدلب لا يشكل سوى مسألة وقت".

كما أصر مسؤولون في ميليشيات المعارضة السورية على أن تركيا تستعد لحرب واسعة النطاق. وقال أحدهم لرويترز: "لا يمكنك أن تتخيل حجم التعزيزات التركية ، فنصف ريحانلي الآن مليء بالمغاوير الأتراك المستعدين لدخول سوريا. ... إنهم يجهزون قواتهم لساعة الصفر ومن المتوقع أن تبدأ العمليات في أي وقت."

لقد جاءت تهديدات أردوغان يوم الأربعاء بعد يوم واحد من إصدار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بياناً يقر العمل العسكري التركي في سوريا موجها الشكر لأردوغان والتأكيد على أن واشنطن وانقرة "تعملان معًا" حيث أشاد ترامب بأردوغان قائلا " إنه يقاتل في إدلب . . لديك الكثير من المعارك المستمرة الآن ، الكثير من المعارك مستمرة ، لكنني أتعامل مع الرئيس أردوغان ".

وقال المتحدث باسم البنتاغون جوناثان هوفمان إن الجيش الأميركي يعتقد أن تهديد الحرب بين تركيا وروسيا حقيقي. "نحن نرى الروس والأتراك قريبين للغاية من الدخول في صراع أوسع في المنطقة. ونحن نأمل أن يجدوا حلا لتجنب ذلك". ولكن من اللافت للنظر أنه رفض القول ما إذا كانت واشنطن على اتصال بأطراف النزاع المختلفة في محافظة إدلب.

كما رفض المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن يقول كيف سترد موسكو على الغزو التركي لسوريا. وقال "دعونا لا نتوقع أن يصبح السيناريو الأسوأ حقيقة واقعة" ، مضيفًا أنه "إذا كانت عملية ضد السلطات الشرعية والقوات المسلحة السورية ، فستكون بالتأكيد أسوأ السيناريوهات". 

وقال إن موسكو وأنقرة تفاوضتا على صفقة بشأن سوريا في سوتشي في عام 2018 ، لكن "توقفنا عن الرضا بعد أن شن المسلحون والجماعات الإرهابية عمليات هجومية ضد القوات المسلحة السورية والمنشآت العسكرية الروسية من أراضي إدلب".

هذا الوضع المتفجر هو نتاج ما يقرب من عقد من الحروب بالوكالة التي لا هوادة فيها التي شنتها واشنطن والقوى الإمبريالية الأوروبية في سوريا منذ عام 2011. حُشدت في البداية الميليشيات الإسلامية المرتبطة بالقاعدة والتي تمولها مشيخات النفط في الخليج العربي ، ثم الميليشيات العرقية الكردية ، الناتو أشعلت الحرب الأهلية بلا هوادة داخل سوريا والتي كلفت مئات الآلاف من الأرواح وأجبرت أكثر من 10 ملايين على الفرار من ديارهم. تصاعدت الحرب إلى حرب عالمية بالوكالة ، حيث تدخلت روسيا وإيران والصين لدعم النظام السوري ضد الناتو.

وفي العام الماضي سحب ترامب الحماية الأميركية من المليشيات الكردية في شمال سوريا ، الأمر الذي أدى إلى إضاءة خضراء لغارة عبر الحدود شنتها الحكومة التركية ، التي تخشى قيام دولة كردية مستقلة في شمال سوريا ، بجانب المحافظات ذات الأغلبية الكردية في جنوب شرق تركيا. وقد مهد هذا الطريق لصدام عنيف بين القوات التركية والسورية ، حيث يسعى نظام الرئيس بشار الأسد إلى إعادة تأكيد سيطرته على كامل الأراضي السورية.

مع وجود 3.5 مليون سوري يعيشون كلاجئين في تركيا ، أغلقت الحكومة التركية حدودها مع سوريا ، محاصرة ما يصل إلى مليون لاجئ سوري يعيشون في مخيمات في ظروف مروعة داخل محافظة إدلب.

يجب أن يُطلق الإنذار. على الرغم من نصيحة بيسكوف لسكان العالم بالأمل في تحقيق الأفضل ، فإن الإنسانية لا تبعد سوى خطوات قليلة عن الحرب الكارثية بين الدول الكبرى المسلحة نووياً. من الأهمية الحاسمة تعبئة الطبقة العاملة سياسياً في حركة دولية مناهضة للحرب.

ففي حالة حدوث هجوم مضاد روسي ضد تركيا والقتال الواسع النطاق بين الوحدات التركية والسورية والروسية في سوريا ، يمكن لتركيا أن تحتج بالمادة الخامسة من معاهدة حلف الناتو لمحاولة إجبار أمريكا والقوى الأوروبية قانونًيا على إعلان الحرب على روسيا. هذا الحكم للدفاع الجماعي يتطلب من جميع الدول الأعضاء في الناتو خوض الحرب إذا كانت أي دولة عضو في الناتو هي هدف العدوان العسكري من قبل قوة خارجية.

يسود صمت صاخب من رؤساء الدول في حلف الناتو حول ما إذا كانوا سيلتزمون بطلب من أنقرة لخوض الحرب مع روسيا. ونقلت وكالة الأنباء تاس الروسية عن دبلوماسي مجهول من حلف الناتو من رتبة غير محددة قوله: "لن تدعم دول الناتو الاحتجاج بالمادة الخامسة بشأن مقتل القوات التركية في إدلب في أوائل فبراير".

وفقًا لما أورده موقع ميدل إيست مونيتور ، فإن السبب في ذلك هو أن الخسائر العسكرية التركية تحدث "أثناء عملية عسكرية أُحادية على أرض أجنبية ، وتتجاوز المادة الخامسة من معاهدة التأسيس لحلف الناتو".  هذا لأنه في هذه الحالة ، فإن تركيا — وخلفها واشنطن والقوى الإمبريالية الأوروبية الكبرى — ليست هدفاً للعدوان العسكري بل هي مرتكبة له.

ولكن مع اتخاذ أردوغان خطوات عسكرية ضد القوات السورية والروسية ، فمن الواضح بجلاء أن أنقرة تعتمد على المساعدات النشطة من حلف الناتو ضد روسيا.

ووفقاً للطبعة التركية من صحيفة إندبندنت ، فقد أبلغت أنقرة حلف الناتو بخططها لغزو سوريا وطلبت من حلف الناتو فرض منطقة حظر طيران في المناطق المستهدفة قبل الهجوم. وبما أن الطائرات الحربية الروسية تقدم دعما جويا وثيقا للقوات السورية في جميع أنحاء المنطقة ، فإن هذا يعني مطالبة حلف الناتو بإسقاط الطائرات الروسية لضمان عدم تهديدها للقوات التركية.

ووفقا لتقرير بلومبيرغ نيوز ، طلبت تركيا من واشنطن استخدام بطاريات مدفعية باتريوت لاسقاط الطائرات الحربية الروسية.