أول أيار 2019 انبعاث الصراع الطبقي والنضال في سبيل الاشتراكية

٣٠ نيسان أبريل ٢٠١٩

بمناسبة الأول من أيار يوم تضامن الطبقة العاملة على المستوى الدولي تحيي اللجنة الدولية للأممية الرابعة وموقع الاشتراكية العالمية نضالات العمال المتصاعدة عبر العالم.

إن التطورات عشية الأول من أيار تبين الضرورة الملحة لتنظيم الطبقة العاملة وتوحيدها على الصعيد العالمي في نضال مشترك ضد انعدام المساواة والحرب والرجعية. لقد قامت إدارة ترامب بتصعيد عملية تغيير النظام في فنزويلا بالقوة وشجعت خوان غويدو على إطلاق نداء علني إلى الجيش والمطالبة بتمرد عسكري ضد حكومة نيكولا مادورو. صحيح أن الانقلاب العسكري ضد حكومة مادورو فشل أمس لكن الولايات المتحدة استخدمت المحاولة لتشديد حملتها ليس ضد فنزويلا وحسب بل ضد كوبا وروسيا مخاطرة باندلاع صراع عسكري شامل .

وفي الأمس أعلن موقع ويكيليكس أن مؤسسه جوليان آسانج سيواجه اليوم حكم بالسجن أمام محكمة في المملكة المتحدة بتهمة خرق شروط اللجوء وسيكون هناك يوم الخميس جلسة استماع حول طلب الترحيل الذي قدمته الولايات المتحدة الأميركية . ففي الشهر الماضي تم القبض على آسانج في السفارة الإكوادورية في لندن وفي حال نجحت الولايات المتحدة في وضع يدها عليه سيواجه آسانج تهم يمكن أن تفضي به إلى اعتقال غير محدود وإلى عقوبة الإعدام.

وبالمثل حالياُ تقبع شيليسا مانينغ خلف القضبان لأنها رفضت الإدلاء بشهادة ضد آسانج ، فقد تم استهداف مؤسس ويكي ليكس لأنه كشف جرائم الإمبريالية الأمريكية.

إن آسانج و مانينغ هما ضحيتان لتحول واضح بشكل متزايد للنخب الرأسمالية الحاكمة إلى أشكال الحكم الاستبدادية. أما الهدف المركزي للهجوم على الحقوق الديمقراطية فهو الطبقة العاملة بما في ذلك ملايين اللاجئين الذين جمعوا بهدف اعتقالهم وترحيلهم ، والعمال الذين تم تحويلهم إلى ضحايا وتعرضوا للاضطهاد بسبب مقاومتهم ابتداء من معتقلي شركة ماروتي سوزوكي في الهند وصولاُ إلى العمال المضربين الذين طردوا من العمل في ماتاموروس في المكسيك.

إن هذا الأول من أيار يخضع لسيطرة ثلاثة عوامل اجتماعية وسياسية.

أولاً هناك انبعاث الصراع الطبقي على امتداد العالم. ففي الولايات المتحدة مثل إضراب المعلمين في كاليفورنيا و كولورادو وفيرجينيا الغربية وكنتاكي وغيرها من الولايات المكون الرئيسي في التصاعد المفاجىء في حدة الصراع الطبقي الذي وصل إلى أعلى مستوياته خلال 32 عام .وهذا جزء من موجة عالمية من إضرابات المعلمين شملت هولندا وبولندا والهند وإيران والمكسيك ونيوزيلاندا وتونس وزيمبابوي وبلاد أخرى.

إن الصراعات الرئيسية التي شهدتها الشهور الأخيرة تتمثل بإضراب عشرات الآلاف العمال في مناطق التصنيع لأغراض التصدير في المكسيك وباحتجاجات السترات الصفراء في فرنسا ، وبإضراب عام في الهند ، وانتفاضة جماهير العمال والشباب في الجزائر وفي السودان وفي زيمبابوي ، وإضراب عمال السيارات في هنغاريا وإضراب عمال القطاع العام في ألمانيا.

أما العامل الثاني فهو نمو دعم الاشتراكية عبر أرجاء العالم. لم يحدث منذ العقد الثالث من القرن العشرين مثل هذا القدر من الاشمئزاز بين صفوف جماهير الشعب تجاه النظام الاجتماعي الاقتصادي بأكمله . وبعد ثلاثين عام على تفكيك الاتحاد السوفيتي ،وهو الأمر الذي رحبت به النخبة الحاكمة بوصفه نهاية التاريخ ، نجد أن الاشتراكية تسكن في عقول الملايين.

وهذه المشاعر متجزرة عميقاً في التجربة التاريخية . لقد تلا نهاية الاتحاد السوفيتي حرباً لا نهاية لها، وتعميق الأزمة الاقتصادية، و التركيز المتصاعد باستمرار للثروة وانبعاث النزعة الاستبدادية. إن بلايين البشر الذين ولدوا خلال الثلاثين عام الأخيرة لم يعرفوا شيئاً سوى تدهور ظروف الحياة.

والعامل الثالث هو الانتقال العنيف للنخبة الحاكمة باتجاه اليمين. وهناك مزاج خوف ملموس يسود الطبقة الحاكمة . ووسائل الإعلام البورجوازية مفعمة بتصريحات لأصحاب المليارات تعبر عن شعور بالعزلة لدى النخبة الحاكمة التي تواجه ، وفق تعبير رايموند داليو مدير الصندوق التحوط " شكل من أشكال الثورة". ويبدو أن ترامب عاجز عن إلقاء خطاب لا يتضمن إدانة " تهديد" من قبل الاشتراكية و سمعناه يتعهد بأن " أمريكا لن تصبح أبداً بلداً اشتراكياً"

وكلما وجدت الحركة الموضوعية لملايين العمال التعبير عنها في دعم الاشتراكية كلما تبين بوضوح تحول الطبقة الحاكمة إلى طرق الدول البوليسية وانبعاث البذائة الإيديولوجية و القذارة السياسية لسنوات العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات.

وفي سائر ارجاء العالم تسعى النخب الحاكمة لإيجاد آليات لتشديد الاستغلال و إخضاع الشعب لمصلحة تحضيراتها للحرب. فبعد أكثر من عقد على الانهيار المالي عام 2008 وصل انعدام المساواة الاجتماعية إلى مستويات قياسية وتلوح في الأفق أزمة مالية جديدة . إن الولايات المتحدة قد شنت منذ أكثر من ربع قرن حرباً لا نهاية لها في الشرق الأوسط وفي آسيا الوسطى وهي تستعد الآن " لصراع مع قوة عظمى" مع الصين ومع روسيا. كما أن القوى الإمبريالية في أوروبا تتسلح من جديدة مصممة على المحافظة على موقعها الخاص في النطاق الجيوسياسي الشامل.

ففي الولايات المتحدة يستجيب ترامب لتصاعد التوترات الاجتماعية وللانقسام في صفوف الطبقة الحاكمة بدعوات أكثر صراحة إلى قوى أقصى اليمين بما في ذلك الجيش والشرطة ويترافق هذا بالتأكيد على قوة الرئاسة التي لا تخضع للقيود الدستورية التقليدية. وفي إيطاليا نجد التحالف الحكومي الذي يضم حزب ليغا الذي يرأسه نائب رئيس الحكومة ماتيو سالفيني الذي أعلن عن تعاطفه مع الماضي الفاشي للبلاد ورفض انتقاد موسوليني.

إن أحزاب أقصى اليمين والأحزاب القومية المتطرفة وصلت إلى السلطة في البرازيل والهند والفيليبين وهنغاريا والنمسا وإسرائيل . كما عززت أحزاب مماثلة وجودها السياسي في اسبانيا وفرنسا والسويد وفنلندا وأستونيا وسلوفانيا . أما في ألمانيا فقد تحول حزب البديل الألماني اليميني المتطرف إلى أكبر حزب معارض في البوندستاغ وهو يحدد النغمة السياسية لسياسات حكومة التحالف الكبير .

وشهدت الشهور الماضية فيض من الفظاعات الفاشية مثل مجزرة مدينة كريست شرش ، و عملية إطلاق النار التي حصدت الكثيرين في كنيسين معبدين يهوديين في ولاية بنسلفانيا وولاية كاليفورنيا التي نفذها نازيون جدد تحركوا جزئياً تحت تأثير ديماغوجية ترامب وغيره من القادة السياسيين البورجوازيين .

إن اليمين الفاشي الجديد لا يحظى بدعم جماهيري وانبعاثه هو نتيجة الدعم النشط من الأعلى ونتيجة للإفلاس التام للمنظمات والأحزاب التي تدعي تمثيل الطبقة العاملة من أحزاب اشتراكية ديمقراطية ومن نقابات. ونلاحظ في الولايات المتحدة أن الحزب الديمقراطي يقوم بكل ما في وسعه لدفع المعارضة الشعبية لترامب لتسير خلف أجندة يمينية تتضمن الحرب والرقابة والتقشف.

إن النضال ضد الحرب ، وضد نمو الفاشية والاستبدادية ، وضد تركيز الثروة المستمر ، وضد الرقابة على الإنترنت وضد تدهور البيئة وفي سبيل الدفاع عن معتقلي الحرب الطبقية من أمثال آسانج ومانينغ مرتبط بشكل لا يمكن فصمه بالنضال ضد الرأسمالية وفي سبيل الاشتراكية.

إن السؤال المركزي الذي يواجه ملايين العمال والشباب عبر أرجاء العالم هو ماهي الاشتراكية وكيف يمكن إنجازها؟ إن الدروس السياسية الجوهرية المستمدة من التجارب التاريخية للطبقة العاملة يجب أن تكون قاعدة تعليم جيل جديد دخل حلبة الصراع. ويجب على الطبقة العاملة أن تأخذ زمام الأمور بيددها وأن تقود وراءها كل المضطهدين في نضال ثوري ضد النظام الرأسمالي بالتحديد.

إن الأداة الجوهرية لتنفيذ هذه المهام الأكثر إلحاحاً هي الحزب الثوري ، المتمثل في اللجنة الدولية للأممية الرابعة وهي الحركة التروتسكية العالمية. لقد تم تأسيس الأممية الرابعة من قبل ليون تروتسكي قبل ما يزيد على 80 عام على قاعدة الدفاع عن موروث الماركسية في مواجهة الستالينية والاشتراكية الديمقراطية. وقد أثبتت الأحداث صحة منظورها التاريخي .

جوزيف كيشور ودافيد نورث